محمد بن سلام الجمحي
568
طبقات فحول الشعراء
765 - " 1 " حدثني أبو الغراف قال : دارأ الحكم بن عوانة ذا الرمة في بعض قوله ، فقال فيه : فلو كنت من كلب صحيحا هجوتكم * جميعا ، ولكن لا إخالك من كلب " 2 " ولكنّما أخّرت أنّك ملصق * كما ألصقت من غيرها ثلمة القعب " 3 " تدهدى ، فخرّت ثلمة من صحيحه * فلزّ بأخرى بالغراء وبالشّعب " 4 "
--> ( 1 ) رواه أبو الفرج في الأغانى 18 : 31 ( الهيئة ) ، وابن عساكر في مخطوطة تاريخه : 34 : 438 عن ابن سلام ، والشعر في نكت الهميان : 222 . دارأه : خالفه ونازعه وشاغبه وماراه . والحكم بن عوانة بن عياض الكلبي ( جمهرة الأنساب : 428 ) ، ولى السند ، ثم ولاه هشام بن عبد الملك خراسان سنة 109 ، ( انظر الطبري 8 : 193 ، وابن كثير 9 : 259 ، وعيون الأخبار 1 : 338 ، ونكت الهميان : 222 ) . مما استظهرته من شعر ذي الرمة ، أن ذا الرمة دخل السند ، وأصفهان وخراسان ، فلا أدرى في أيها لقى الحكم بن عوانة ؟ ( 2 ) ديوانه : 531 ، والمراجع السالفة . في كتاب المثالب لأبى عبيدة : يقال في الحكم بن عوانة إن أباه كان عبدا خياطا ، ادعى بعد ما احتلم ، وكانت أمه أمة سوداء لآل أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي ، وله إخوة موالى ( نكت الهميان ) . وقال رجل للحكم بن عوانة وهو على السند : إنما أنت عبد ! فقال الحكم : واللّه لأعطينك عطية لا يعطيها العبد ! فأعطاه مائة رأس من السبي ( عيون الأخبار ) . صحيحا : يعنى صحيح النسب لا عيب فيه ولا علة ولا مغمز . ورواية الديوان : " صميما " ، وهو المحض الخالص النسب . ( 3 ) أخرت : أي صرت آخرا مؤخرا مطروحا . وفي جميع الروايات . " أخبرت " ، أو " خبرت " ( بالبناء للمجهول ) من الخبر ، والذي في أصل الطبقات أجود . والملصق : الرجل المقيم في الحي وليس منهم بنسب . وهو الدعي أيضا . ثلمة الإناء : موضع الكسر من شفته . والقعب : القدح . وسيتم في البيت التالي صفة هذا القدح المكسور . ( 4 ) دهدهت الحجر ودهديته ، فتدهده وتدهدى : دحرجته فتدحرج من أعلى إلى أسفل . والياء في الثانية محولة من الهاء في الأولى لقرب شبهها بها ولينها . وخر : سقط وانكسر . ورواية الديوان : " ثلمة من صميمه " وهما سواء . ولز الشئ يلزه : شده وألصقه . والغراء : الذي يلصق به . والشعب : إصلاح الإناء إذا انكسر ، ولأم ما تكسر منه ، أو زيادة شعبة توافقه إذا بقيت فيه ثلمة . يقول : إنك ملصق إلصاق هذه الثلمة بشفة الإناء ، جاهد الشعاب في لأمها بالغراء ، ولكنها لا تلبث إذا شددت عليها قبضتي أن تنكسر ، فأنت بين الإلصاق بكلب ، يغنيني ظهور أمرك عن هجاء من ادعيت النسب إليهم .